الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

408

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أبنائهم ولذلك قال تعالى لهم : وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 1 ) . « فلم تبرح » أي : لم تزل . « الحال بهم في ذل الهلكة » منهم . « وقهر الغلبة » من أعدائهم . « لا يجدون حيلة في امتناع » من الفراعنة . « ولا سبيلا إلى دفاع » شرّهم عنهم . « حتى إذا رأى اللّه جدّ الصبر منهم على الأذى في محبتّه ، والاحتمال » أي : التحمّل . « للمكروه من خوفه ، جعل لهم من مضائق البلاء فرجا » قال تعالى في سورة الدخان : وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ . مِنْ فِرْعَوْنَ إنِهَُّ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 2 ) . « فأبدلهم العزّ مكان الذلّ ، والأمن مكان الخوف ، فصاروا ملوكا حكّاما وأئمة أعلاما » قال تعالى في سورة القصص : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 3 ) وفي سورة الأعراف وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقوَمْهُُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 4 ) . « وقد بلغت الكراهة من اللّه لهم ما لم تبلغ » هكذا في ( الطبعة المصرية ) ،

--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) الدخان : 30 - 31 . ( 3 ) القصص : 5 - 6 . ( 4 ) الأعراف : 137 .